السيد الخوئي
195
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الوجه الثاني إنّ القضاة العامة في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يتصدون هذه الأمور من نصب القيم على الصغير والتصرف في مال اليتيم ببيعه ونحوه والتولي لتقسيم تركة من مات بغير وصية وترك أولادا صغارا ومثل ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك ( مدّعيا ثبوت الولاية العامة لهم ) . كما يرشد إلى ذلك ما في صحيح ابن بزيع قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله إلى أن قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام وقلت له : يموت الرّجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منّا فيبيعهن أو قال : يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنهنّ فروج فما ترى في ذلك ؟ قال فقال : إذا كان القيّم به مثلك « أو . يب » ومثل عبد الحميد فلا بأس « 1 » . دلّ هذا الصحيح وغيره من الرّوايات على أن القضاة كانوا يتولّون أمر الغيب والقصر فإذا توجّهنا إلى أن القاضي في زمان الغيبة هو الفقيه الجامع للشّرائط نلتفت إلى أن لازم ثبوت القضاوة ثبوت الولاية له في الأمور العامة كالحكم بأن هذا اليوم أول الشهر وفي الأمور الخاصة كالتصرف في شؤون الأمور الحياتية للقصر حيث إن هذه من شؤون القضاوة ومن لوازمها . والحاصل أن ثبوت منصب القضاوة يستلزم ثبوت منصب الولاية بمقتضى المقابلة بين القاضي المنصوب من قبل الامام عليه السّلام والقاضي المنصوب من قبل الجائر كما كان ذلك في عصر الأئمة عليهم السّلام حيث منعوا الشيعة عن الرجوع إلى هؤلاء
--> ( 1 ) راجع الصفحة 194 الرقم 4 .